الشهيد الأول

335

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

لا يقتضي طول التفريق ، لامتناع ان يكون ترك النافلة بينهما مستحبا ، أو يحمل على ظهري يوم الجمعة . واما باقي الأخبار فمقصورة على جواز الجمع ، وهو لا ينافي استحباب التفريق . قال الشيخ : كل خبر دل على أفضلية أول الوقت محمول على الوقت الذي يلي وقت النافلة ( 1 ) . وبالجملة كما علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا ، علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص والمصنفات بذلك . وأورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي المشغري وكان أيضا تلميذ السيد ابن طاووس ان النبي صلى الله عليه وآله ان كان يجمع بين الصلاتين ، فلا حاجة إلى الأذان للثانية إذ هو الاعلام ، وللخبر المتضمن انه عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذن ، وان كان يفرق فلم ندبتم إلى الجمع وجعلتموه أفضل ؟ فأجابه المحقق : ان النبي صلى الله عليه وآله كان يجمع تارة ويفرق أخرى . ثم ذكر الروايات كما ذكرنا ، وقال : انما استحببنا الجمع في الوقت الواحد إذا اتى بالنوافل والفرضين فيه ، لأنه مبادرة إلى تفريغ الذمة من الفرض حيث ثبت دخول وقت الصلاتين . ثم ذكر خبر عمرو بن حريث عن الصادق عليه السلام ، وسأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ( كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثماني ركعات الزوال ، ثم يصلي أربعا الأولى وثماني بعدها ، وأربعا العصر ، وثلاثا المغرب وأربعا بعدها ، والعشاء أربعا ، وثماني الليل ، وثلاثا الوتر ، وركعتي الفجر ، والغداة ركعتين ( 2 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 248 ، الاستبصار 1 : 253 . ( 2 ) الكافي 3 : 443 ح 5 ، التهذيب 2 : 4 ح 4 ، الاستبصار 1 : 218 ح 774 .